السيد الخامنئي

7

دروس تربوية من السيرة العلوية

تمهيد قال السيد الخامنئي : قد تحدث الخطباء والكتّاب والمفكرون والشعراء والنادبون والمادحون لأهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وجميع المسلمين من الشيعة وغيرهم ، وغير المسلمين قرابة ألف وأربعمائة سنة ، وسيستمر الحديث عنه إلى أبد الدهر ، إلّا أنّ دائرة الكلام حول هذه الشخصية العظيمة من الاتساع بدرجة إذ لو دخلنا من أية زاوية لوجدنا أشياءا غير مذكورة . لقد فكرت في ما يتعيّن علينا ذكره فيما إذا أردنا أن نتحدث بشأن هذا الرجل الفذ . ولا أقصد الجوهر الملكوتي لذلك الإنسان الربّاني الذي لا يمكن بلوغه ، والذي لا يسع لأمثالي نيله ، وإنّما أقصد ذلك الجانب من وجوده وهويته وشخصيته التي يمكن للإنسان ملاحظتها والتدبّر فيها والتأسّي بها أحيانا . فوجدت كتابا واحدة لا يكفي ، فهذه الشخصية ذات أبعاد واسعة جدا : ( هو البحر من أي النواحي أتيته ) . فليس بالإمكان إحاطة المخاطب بجميع حقائقه ويقال له : هذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام . نعم بالإمكان الدخول من أبعاد مختلفة وبيان شيء حول هذا الشخص العظيم بمقدار ما تسعه همتنا وفهمنا وبصيرتنا « 1 » . فالإيمان ، والإخلاص ، والتضحية ، والإيثار ، والتقوى ، والجهاد ، والسبق للإسلام ، والانصراف عن كلّ ما هو لغير اللّه ، والعزوف عن الزخارف المادّية ، وتحقير الدنيا ،

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 19 رمضان 1416 ه